ملا نعيما العرفي الطالقاني

167

منهج الرشاد في معرفة المعاد

ويؤيّده أنّ القول بوحدتها بالذات وتغايرها بحسب القوى والأفعال ، هو الموافق لكلام الشيخ في الكتابين ، حيث إنّه في الإشارات « 1 » في هذا المقام الذي ذكر المحقّق الطوسي فيه هذا التحقيق قال : « فأصل القوى المدركة والمحرّكة والحافظة للمزاج شيء آخر ، لك أن تسمّيه النفس ، وهذا هو الجوهر الذي يتصرّف في أجزاء بدنك ثمّ في بدنك . » ثمّ قال : « فهذا الجوهر فيك واحد ، بل هو أنت على التحقيق ، وله فروع من قوى منبثّة في أعضائك » . وكذلك قد حقّق في الشفاء في فصل عدّ المذاهب في النفس وأفعالها وأنّها واحدة أم كثيرة ، القول في وحدتها بحسب الذات واختلافها بحسب القوى والآلات والأفعال بما لا مزيد عليه . « 2 » وسنذكر تلخيصه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى في موضع يليق به . وبالجملة فهذا القول هو الحقّ الحقيق بالتصديق ولا ينافيه ما ورد في أخبار الصادقين عليهم السّلام من أنّ اللّه تعالى جعل في الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام خمسة أرواح ، روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح الحياة ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وفي المؤمنين الأربعة الأخيرة ، وفي الكافرين الثلاثة الأخيرة ، « 3 » لأنّه يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى تعدّد مراتب كمالات الأرواح ، وتعدّد قواها ، لا تعدّدها بحسب الذات . وكذا لا ينافيه ما ورد : من أنّ ولوج روح الحياة ، وكذا روح العقل ، إنّما يكون إذا مضى على الجنين في الرحم مدّة بعد فيضان الروح النباتي عليه ، « 4 » إذ ذلك أيضا يمكن أن يكون محمولا على أنّ النفس بعد تلك المدّة تزيد كمالاتها ، وتكون بحيث يصدر عنها مع ما تقدّم من الأفعال النباتيّة الفعل الحيواني ، وبعد ذلك بحيث يصدر عنها مع جميع ما تقدّم الفعل الإنساني . وعلى هذا أيضا يمكن أن يحمل قوله تعالى : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ » . « 5 » وقوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ

--> ( 1 ) - شرح الإشارات 2 : 302 - 306 . ( 2 ) - الشفاء ، الطبيعيات ، الفصل السابع في عدّ المذاهب . . . : 221 ، طبع القاهرة . ( 3 ) - راجع الوافي 3 : 627 ، باب ما خصّوا عليهم السّلام به من الأرواح . ( 4 ) - راجع تفسير نور الثقلين 3 : 532 ، ذيل آية 12 من سورة « المؤمنون » . ( 5 ) - السجدة : 7 و 9 .